الذهبي
363
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قتادة ائتني بالميضأة ، فأتيته بها فقال : حلّ لي غمري - يعني قدحه - فحللته ، فجعل يصبّ فيه ويسقي النّاس ، فقال : « أحسنوا الملء ، فكلّكم سيصدر عن ريّ ، فشرب القوم حتى لم يبق غيري وغير رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فصبّ لي فقال : اشرب ، قلت : اشرب أنت يا رسول اللَّه ، قال : إنّ ساقي القوم آخرهم شربا ، فشربت ثم شرب بعدي ، وبقي من الميضأة نحو ممّا كان فيها ، وهم يومئذ ثلاثمائة . قال عبد اللَّه : فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدّث هذا الحديث في المسجد ، فقال : من الرجل ؟ فقلت : أنا عبد اللَّه بن رباح الأنصاريّ ، فقال : القوم أعلم بحديثهم ، انظر كيف تحدّث فإنّي أحد السبعة تلك اللّيلة ، فلمّا فرغت قال : ما كنت أحسب أنّ أحدا يحفظ هذا الحديث غيري . ورواه بكر بن عبد اللَّه المزنيّ أيضا عن عبد اللَّه بن رباح . رواه مسلّم [ ( 1 ) ] . وقال الأوزاعيّ : حدّثني إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة ، حدّثني أنس قال : أصابت النّاس سنة على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فبينا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على المنبر يوم الجمعة يخطب النّاس ، فأتاه أعرابيّ فقال : يا رسول اللَّه هلك المال وجاع العيال ، فادع اللَّه لنا ، فرفع يديه وما نرى في السّماء قزعة [ ( 2 ) ] ، فو الّذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثارت سحابة [ ( 3 ) ] أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن المنبر حتى رأيت المطر يتحادر عن لحيته ، فمطرنا يومنا ذلك ، ومن الغد ، ومن بعد الغد ، حتى الجمعة الأخرى ، فقام ذلك
--> [ ( 1 ) ] في الصحيح ( 681 ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ، وأخرجه عبد الرزاق في المصنّف 11 / 278 - 279 رقم ( 20538 ) باب النبوّة ، وانظر مثله في الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 180 - 182 . [ ( 2 ) ] أي قطعة من الغيم . [ ( 3 ) ] في حاشية الأصل و ( ع ) : السحاب .